تناول تقرير كتبته آنا بارسكي في أول فقراته تصاعد القلق داخل إسرائيل من مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية، رغم الأجواء المتفائلة التي تروّج لها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ورأى مسؤولون إسرائيليون أن الفجوات الجوهرية بين واشنطن وطهران ما زالت قائمة، خصوصًا في ما يتعلق ببرنامج تخصيب اليورانيوم وآليات الرقابة المستقبلية، بينما يخشى صناع القرار في تل أبيب أن يقدم ترامب تنازلات واسعة سعياً إلى تحقيق إنجاز دبلوماسي سريع.
وأشار تقرير نشرته صحيفة الجيروزاليم بوست إلى أن القيادة الإسرائيلية تتابع بدقة تصريحات البيت الأبيض، في ظل اتصالات شبه يومية تجمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركي. وجاء ذلك بعدما تحدث ترامب عن “فرصة جيدة” للتوصل إلى اتفاق مع إيران، بل لمح إلى إمكانية نقل مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب إلى الولايات المتحدة ضمن تسوية أوسع.
مخاوف إسرائيلية من اتفاق مرحلي مع إيران
أبدى مسؤولون إسرائيليون تحفظاً واضحاً تجاه التقارير الأميركية التي تحدثت عن اقتراب الطرفين من صياغة وثيقة تفاهم مؤقتة تضم أربعة عشر بنداً، وتهدف إلى إنهاء التصعيد الحالي وفتح باب مفاوضات لاحقة بشأن الملف النووي والعقوبات ومضيق هرمز.
ورأت تل أبيب أن الحديث عن “تقدم” لا يعني بالضرورة حدوث اختراق حقيقي، لأن القضايا الأساسية بقيت دون حل. وتركزت المخاوف الإسرائيلية على طبيعة الرقابة الدولية التي ستخضع لها المنشآت الإيرانية، وما إذا كانت طهران ستسمح بعمليات تفتيش مفاجئة، إضافة إلى مستقبل أجهزة الطرد المركزي والبنية التحتية النووية الإيرانية.
وأكدت مصادر إسرائيلية أن أي اتفاق يسمح لإيران بالاحتفاظ بخبراتها النووية وقدرات التخصيب يمثل تهديداً طويل الأمد، حتى لو وافقت طهران مؤقتاً على تجميد بعض الأنشطة. وترى تل أبيب أن امتلاك إيران المعرفة التقنية والبنية التشغيلية يمنحها القدرة على استئناف مشروعها النووي العسكري بسرعة في المستقبل.
ضغوط سياسية واقتصادية تحاصر ترامب
ربطت التقديرات الإسرائيلية بين التفاؤل الأميركي والضغوط السياسية التي يواجهها ترامب داخلياً، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود وتراجع نسب التأييد الشعبي قبل الانتخابات النصفية المقبلة. وأشارت المصادر إلى أن استمرار التوتر في منطقة الخليج ومضيق هرمز يثير مخاوف اقتصادية داخل الولايات المتحدة، لأن أي تصعيد جديد قد يرفع أسعار النفط بصورة حادة ويؤثر على الاقتصاد الأميركي.
وأضافت المصادر أن الجمهوريين بدأوا يشعرون بالقلق من انعكاسات الحرب والتوترات الإقليمية على فرصهم الانتخابية، الأمر الذي يدفع الإدارة الأميركية للبحث عن مخرج سياسي سريع. كما تعتقد إسرائيل أن ترامب يسعى إلى تقديم الاتفاق المحتمل باعتباره انتصاراً دبلوماسياً شخصياً، حتى لو بقيت القضايا الجوهرية معلقة.
وفي المقابل، تصر واشنطن على وقف تخصيب اليورانيوم لفترة طويلة، مع إخراج المخزون الإيراني المخصب من البلاد. لكن طهران ترفض هذه الشروط علناً، ووصف مسؤولون إيرانيون المقترحات الأميركية بأنها أقرب إلى “قائمة أمنيات أميركية” لا تراعي المصالح الإيرانية.
تل أبيب تخشى تكرار سيناريو الاتفاق النووي السابق
استحضرت النقاشات الإسرائيلية تجربة الاتفاق النووي الذي وقعته إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما مع إيران، إذ ترى تل أبيب أن السماح لطهران بالاحتفاظ بقدرات التخصيب سيؤدي في النهاية إلى إعادة إحياء المشروع النووي الإيراني بمجرد انتهاء القيود الزمنية.
كما أبدى مسؤولون إسرائيليون خشيتهم من اعتماد نموذج “الاتفاق متعدد المراحل”، حيث يجري تأجيل القضايا المعقدة إلى مفاوضات لاحقة. وترى إسرائيل أن هذا النموذج قد يمنح إيران تخفيفاً للعقوبات وتدفقاً للأموال دون تفكيك قدراتها النووية بصورة فعلية.
وأكدت التقديرات الإسرائيلية أن الوضع الحالي، رغم توتره، لا يبدو سيئاً بالكامل بالنسبة لتل أبيب، لأن العقوبات ما زالت قائمة ولم يجر التوصل إلى اتفاق نهائي يمنح إيران مكاسب اقتصادية واسعة. ومع ذلك، تدرك إسرائيل أن استمرار الوضع الراهن لفترة طويلة ليس مضموناً.
وخلف الكواليس، يحاول المسؤولون الإسرائيليون فهم حدود التزام ترامب بمواقفه المعلنة، وما إذا كان سيواصل التشدد أو سيفتح الباب أمام تسويات أكبر في اللحظات الأخيرة. وترى تل أبيب أن السؤال الأهم لم يعد يتعلق فقط بما ستقدمه إيران، بل بما قد يوافق ترامب نفسه على تقديمه من تنازلات لتحقيق اختراق سياسي سريع.
https://www.jpost.com/middle-east/iran-news/article-895606

